الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
399
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
قال أبو الحسن المدايني أول لواء عقد رسول الله ( صلعم ) لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه بعثه في سرية إلى سيف البحر من ارض جهينة ، وخالفه ابن إسحاق فقال أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن المطلب وكان حمزة يعلم في الحرب بريشة نعامة ، وقاتل يوم بدر بين يدي رسول الله ( صلعم ) بسيفين وقال بعض أسارى الكفار من الرجل المعلم بريشة نعامة قالوا حمزة قال ذاك ، فعل بنا الأفاعيل وشهد أحدا فقتل بها يوم السبت النصف من شوال وكان قتل من المشركين قبل ان يقتل أحدا وثلثين نفسا ، منهم سباع الخزاعي ، قال له حمزة هلم إلى يا ابن مقطعة البظور ، وكانت أمه ختانة فقتله قال ابن إسحاق كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين ، فقال قائل اى أسد هو حمزة فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشف الدرع عن بطنه فزرقه وحشى الحبشي مولى جبير بن مطعم بحربة فقتله ، ومثل به المشركون وبجميع قتلى المسلمين ، الا حنظلة بن أبي عامر الراهب ، فان أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله وجعل نساء المشركين هند وصواحباتها يجد عن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم ، وبقرت هند بطن حمزة رضى اللّه عنه فأخرجت كبده فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها فقال النبي ( صلعم ) لو دخل بطنها لم تمسها النار . فلما شهده النبي ( صلعم ) اشتد وجده عليه وقال لئن ظفرت لأمثلن بسبعين منهم ، فانزل اللّه سبحانة « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ . » وروى أبو هريرة قال وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على حمزة وقد مثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه ، فقال رحمك اللّه اى عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات